• الثلاثاء, 22 سبتمبر 2020
الأحد 06 أكتوبر 2019 02:05 ص مركز الراصد المصري للإعلام

6 أكتوبر 1973

حصل شاب مصري يعشق بلده على الثانوية العامة بمجموع يؤهله للالتحاق بكلية الطب... حلمه منذ نعومة أظفاره.... وكان فى انتظار بدء الدراسة بالجامعة

بعد الظهر جلس مع والده ينتظران نشرة أخبار الثانية والنصف من البرنامج العام للإذاعة المصرية

وفجأة.... يستمعان للمذيع حلمي البلك الذى انطلق بلهجة حماسية قائلاً (بيان من القيادة العامة للقوات المسلحة).... وكان البيان يشير لقيام العدو الإسرائيلي بمهاجمة قواتنا فى الزعفرانة والسخنة وقيام القوات المسلحة المصرية بالرد على هذا الهجوم.

شعور بالحيرة ينتاب الشاب وشعور بالقلق يجتاح الوالد

الوالد يرد بعد دقائق من الصمت على النظرات الحائرة للابن..... (ربنا يستر)

كان هذا اليوم السبت الموافق للعاشر من رمضان.... لم ينم الأب برهة القيلولة التي تعودها بعد صلاة العصر

تتوالى البيانات والتي بدأ الأب يشعر بمصداقيتها....خلافاً لبيانات أحمد سعيد التي كانت تنطلق من صوت العرب فى حرب 1967.... ليتبدد القلق..... وتتناول الأسرة إفطار رمضان مع أذان المغرب

في اليوم التالي يلتقى الشاب مع صديقه بل أقرب أصدقائه إلى قلبه... والذي اختار الالتحاق بكلية الصيدلة رغم أن مجموعه يسمح بالطب باعتبار أن الصيدلة دراسة منتهية بينما الطب لا نهاية لدراسته

وفى طريقهما للتطوع فى الدفاع المدني شاهدا الناس الذين لا تربطهم أي علاقة جيرة أو صداقة يهنئون بعضهم بالأحضان والقبلات فى الشوارع مع صدور بيان تحرير القنطرة شرق

كان الشابان شغوفين بعمل أي شيء لفائدة البلد.... وتقديم دمائهما تبرعاً لإخوانهم المصابين على جبهة القتال

وصلا لجامعة عين شمس وسمعا النداء فى الميكروفون للتبرع بالدم

فانطلقا بحماس شديد لمركز التبرع بالدم داخل الجامعة فيجدان المركز قد اكتفى بكميات الدم التي تم التبرع بها.... وأن عليهما الحضور فى اليوم التالي

تناوب الشبان النداء فى الميكروفون لدعوة الناس للتبرع بالدم

شعور زوال الغمة من على الصدور.... ممزوج بشعور الفرح.... بشعور عودة العزة والكرامة بعد سنوات من الذل والهوان منذ يونيو 1967.....وحتى أكتوبر 1973

مرت السنون والأعوام وأصبح الشاب طبيباً يعمل حالياً بالسعودية..... بينما صديقه الحبيب الصيدلي اختار الإقامة بكندا مع أسرته

اتصل بي صديقي من كندا منذ أقل من ساعة... تبادلنا خلالها الحديث عن أحوال كل منا..... وبعد دقائق من انتهاء المكالمة دارت بخاطري تلك الذكريات عن يوم 6 اكتوبر العظيم 1973

كل عام وكل مصر والمصريين بخير.... وليتنا نستلهم روح أكتوبر العظيم ونضع أيدينا فى أيدى البعض لنستكمل بناء مصر.... الجديدة .

-----------------

د/ مدحت متولي


اترك تعليقك

Top