• الجمعة, 25 سبتمبر 2020
معيشة ضنكًا بقلم د.جمال شعبان
الاثنين 27 يوليو 2020 08:04 م علاء سحلول

قال تعالى "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمي وقد كنت بصيرًا قال كذلك أتتك آيَاتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى" 

هذا هو دستور السعادة وميثاق راحة البال وبلهنية العيش  والقضاء علي bad mood والتخلص من depression وتفادي feeling down، وقد تم إيجاز أسبابه وتفسير مقدماته في هذه الآيات الكريمةوتلخيصها في عدم الإعراض عن الذكر أي الإقبال علي ذكر الله.

والذكر قد يكون هو القرآن قال تعالي إنا نحن نزلنا الذكر يقصد القرآن والقرآن فيه ربيع القلوب وجلاء الهموم وزوال الغموم وتبدد الكروب وهو الذكر لأنه يذكرك بالمولي وعز وجل لأنه كلامه ووحيه من خلال أمين الوحي علي قلب الصادق الأمين. 

وقد يكون الذكر تذكر الله لكنه لا يتحقق بتلفظك لفظ الجلالة الله mention فقط ولكن أفضل الذكر قول لا إله إلا الله فتتسق في عقد الكون السابح في فلكه المسبح لمولاه، وعندما كان نبي الله يونس في ديجور بطن الحوت وديجور البحر تذكر الله فقال لا إله إلا أنت سبحانك فانفرج الضيق وانقشعت الغمة وتلاشت الملمة ونجا من المأساة والكرب العظيم. 

قال تعالي "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله" ففي ذكر الله يطمئن القلب المضطرب وتنحسر موجات الوجدان المتلاطم، والذكر كالحمد ليس مجرد حروف تقال ولكنه أفعال تنعكس علي عباد الله تذكر الله فتكون في عون عباده وتقضي حوائجهم بتفريج كربهم والمسح علي رؤوس يتاماهم والطبطبة علي مساكنهم. والفقراء عيال الله فإن تذكرت عياله تذكرته وإن عدت المرضي فقد عدت الله وإذا ذكرته في ملأ ذكرك في ملأ خير منه مع الملائك والصديقين والشهداء وتنزلت عليك فيوضات رحمته وأنوار سكينته فيشرح لك صدرك وييسر لك أمرك ويرفع عنك وزرك الذي أنقض ظهرك بل يرفع لك ذكرك ويعطرك لك سيرتك ويخرجك من ضيق العيش وضنك المعيشة إلي براح راحة البال .

فالضيق والضنك والحرج في الصدر والقلب والوجدان، قد يكون البيت فسيحا لكن الإحساس بالضيق سيد الموقف، قد يكون الفراش وثيرًا لكن النوم بعيد المنال والأرق شعار المرحلة،  قد تكون الأطعمة موجودة لكن الشهية مفقودة.والإعراض عن الذكر ونسيان وتناسي وإهمال آيات الله الكونية والقرآنية والكفر بنعمه والذوبان في خضم الدنيا الفانية نتيجة حتمية لعمي البصيرة وضبابية الفكر ولما كانت البصيرة هي الفصل كان الجزاء من جنس العمل،من تعامت بصيرته عمي بصره وتخبط في دياجير الآخرة، ومن حاد عن الصراط المستقيم في الدنيا ضَل عن الصراط المؤدي إلي الجنة في الآخرة وحرم من رؤية نور وجه الله الذي تشرق الأرض بنوره، فكما تعامي عن نور هداه في الدنيا سيعمي عن نور وجهه جل وعلا، فيا رب أذهب عنا الضيق والضنك والحزن. 

د.جمال شعبان 


اترك تعليقك

Top