• السبت, 15 أغسطس 2020
السبت 04 ابريل 2020 11:35 م المصريين بالخارج

تقرير  : علاء سحلول 

اسمه محمد وإن شئت فقل " ماريو " كما يناديه الطليان ، كان له من اسمه نصيب فحمده الناس على أفعاله ، ابن الثمانية والثلاثين ربيعَا شهد له القاصي والداني ، ففي الشدائد تظهر المعادن ، ومعدن المصري أصيل لا يصدأ ، وَيَبْرز بريقه وقت الأزمات .

محمد أحمد عثمان شاب مصري ولد بقرية الغنايمة محافظة كفر الشيخ ؛ حاله كحال غالبية الشباب المصري المكافح ، هاجر إلى إيطاليا عام 2007 بحثّا عن عمل يقتاد منه عيشه ؛ فأكرمه الله بذلك لحسن نواياه وطيب أصله ، عمل محمد كمصفف للشعر في صالون بمنطقة سوجاني ؛ ولحسن خلقه تعرف عليه الجميع من سكان الحي واتخذوه خليلًا ، ولقبته صاحبة الصالون ـ الذي يعمل به ـ بـ"ماريو" وهو الاسم الذي اشتهر به حتى يومنا هذا.

في عام 2015 انتقل محمد لتوسكانا لورنسيا والتي يبلغ تعداد سكانها 367 ألف نسمة ، ليبدأ عمله الخاص ؛ فقد افتتح صالون لتصفيف الشعر ، ورغم ذلك لم ينقطع عن أصدقائه في سوجاني فكان دائم الزيارات لهم والاتصال بهم .

قصة محمد تبدأ مع أزمة كورونا والتي ضربت إيطاليا في 18 فبراير حينما أكد الأطباء في مدينة كودوغنو الشمالية الصغيرة إصابة أول حالة بفيروس كورونا ، ثم تفاقم الوضع وارتفع معدل الإصابات ومات الكثيرون ، وتوقفت الحياة تمامّا ، حظر دائم وعمل متوقف وأناس تأن ، تأثر الجميع في المجتمع الإيطالي إن لم يكن صحيًا بالإصابة بالفيروس فماديّا بضيق ذات اليد.

فكر محمد عن آلية يساعد بها جيرانه وأصدقائه من الشعب الإيطالي رغم أن مايدخره من مال يكاد لايغطي نفقاته الشخصية ، وقد فعل ذلك من منبع دينه الحميد فيقول الله عز وجل "وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ " ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم " ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه " صححه الألباني .

 تحدث إلينا محمد قائلّأ " كنت املك جزءً قليلًا من المال، تقريبًا بضع مئات من اليورو ؛ وعندما بدأت الأزمة وسمعت عن العائلات التي وجدت نفسها في وضع صعب لم أتردد في التفكير ،وقررت أن اذهب لاشتري لهم الطعام ، فانهض في الصباح لشراء الخضروات والفاكهة من محل البقالة ، ثم انتقل بمساعدة صديقي إلى السوبر ماركت لاشتري الخبز والأرز والمكرونة والطعام المعلب ، ثم أعود إلى المنزل بعد ذلك لأقوم بتغليفها كوجبات في أكياس .

يتابع محمد مبتسمًا " بعض الأوقات يصل لدي عدد الأكياس لأكثر من ثمانين كيسًا في المنزل ، أقوم بتوزيع تلك الوجبات على العائلات الأكثر احتياجًا من خلال الاتصال بهم ، فأنا اعرفهم جيدًا ، فهم لايكسبون يورو واحدًا خلال هذه الفترة ، وانتقل إليهم بدراجتى فأنا لا املك سيارة ؛ ورغم ذلك قد عرضت حياتي للخطر ، فغالبًا أخرج في أوقات يمنع فيها التجول ، وقد أوقفتني الشرطة أكثر من مرة وشرحت لهم ماأقوم به وتفهموا الموقف ،وتواصلت بعد ذلك مع الصليب الأحمر ليقوموا بهذا الدور بدلّا عني ، فأصبحت أجهز أكياس الطعام يوميًا وهم يقومون بتوصيلها للعائلات الأكثر تضررًا .

وانفردت صحيفة المصريين بالخارج بهذا التقرير كأول صحيفة مصرية تهتم بمبادرات المصريين بالخارج وتسعى لنقل الصورة الإيجابية عنهم وعن مصرنا، فلقدأصبح محمد بفضل ماقام به حديث الصحف الإيطالية خلال الأيام الماضية على غير هوى منه  ، وإنما فعل ذلك تقديرًا لجيرانه واحترامًا لدينه والبلد الذي يعمل به ، وقد ضرب بذلك أروع الأمثال والتي جسدت معدن المصريين بالخارج ، فانعكس ذلك بصورة إيجابية على مصر وشعبها  الأصيل ، فقد أصبح نموذجًا يحتذى به، فله منا كل الاحترام والتقدير 

 

 

 


اترك تعليقك

Top