• الثلاثاء, 20 أكتوبر 2020
في قائمة رسوم المعاملات القنصلية
الأحد 20 سبتمبر 2020 12:55 م المصريين بالخارج

بقلم : بهجت العبيدي 

ليس هناك من شك لدى أي من أبناء الشعب المصري، فضلا عن المسؤولين المصريين، في الدور الذي يقوم به أبناء الجالية المصرية في الخارج، ذلك الدور الذي ليس أقله بالمجال الاقتصادي الظاهر كالشمس في كبد سماء صيف القاهرة.

إن الدور الذي يلعبه المصريون في الخارج يتعدى كثيرًا تلك التحويلات البنكية، وتلك العملات الأجنبية التي يضخها هذا القطاع في شرايين الاقتصاد المصري ليحتلون بها المركز الأول في مصادر النقد الأجنبي لمصر متفوقين تفوقًا هائلًا على كافة القطاع التي تضخ هذه العملات الأجنبية، مبتعدين في الترتيب بينهم وبين قطاعات التصدير وقناة السويس والسياحة ليظلوا هم العمود الفقري لهذه العملات التي ارتفعت باحتياط النقد الأجنبي لأرقام غير مسبوقة في مصر حيث ارتفع مقدار الاحتياط النقدي الأجنبي ليصل إلى 38.366 مليار دولار نهاية شهر أغسطس الماضي. 

إننا فخورون بمساهمة أبناء الجالية المصرية بالخارج في هذه الزيادة هذا الذي أكدته دراسة بأن تحويلات العاملين بالخارج في الربع الثالث للعام المالي 2019-2020 بلغت 7.9 مليار دولار مقابل 6.5 مليار دولار في 2017-2018 ، و6.2 مليار دولار في 2018-2019 بنسبة زيادة بلغت 21.7 % و27.6 % على التوالي. وهو ما يعكس الدور الحيوي لهذه الفئة الهامة من فئات الشعب المصري، تلك الفئة التي تحمل على عاتقها هموم المجتمع المصري، وتعمل على مساعدة الدولة المصرية في هذه الظروف العالمية غير المسبوقة.

كما قلنا سابقًا، فإن هذا مظهر واحد جلي من مظاهر الدور الذي يلعبه ما يقترب من اثنى عشر مليون مصري اتخذوا من الخارج محل إقامة مساهمين بذلك في الاقتصاد المصري من ناحية، مخففين العبء عن كاهل قطاع الخدمات المصري المثخن بالجراح، رافعين عن كاهل قطاع التعليم الذي يعاني معاناة خطيرة بعضا من الضغوط الهائلة الواقعة عليه، فضلا عن رحمتهم بقطاع الصحة الذي تقتطع له مصر جزءً مؤثرًا من الدخل القومي للبلاد، وفوق كل ذلك تخفيف بعض العبء عن قطاع كبير من أبناء الشعب المصري المرتبطين ارتباطًا أسريًا واجتماعيًا وثيقًا بأبناء مصر من خلال مساعدة هؤلاء لأسرهم والمرتبطين بهم في الداخل المصري.

كما قلنا سابقًا إن دور المصريين في الخارج لا يحتاج إلى أن يتم مجرد ذكره، فإن كان هناك من لا يعلمه، فهذا يأتي لدينا في باب الجهل المركب، الذي نربأ بمن لايعلمه أن يكون في تلك الفئة العظيمة الجهل، وإن كنا قد ذكرنا طرفًا من هذا الدور في السطور السابقة فإن أعظم الأدوار، في رأينا، التي يمكن أن يلعبه أبناء مصر في الخارج لم يتم العمل عليه حتى اللحظة!، ونعني به ضرورة الاستفادة من الأجيال المصرية الجديدة بالخارج تلك التي هي أعظم، حسب زعمنا، ثروات مصر القومية دون منازع حيث أننا نرى أنها الأكفأ جدارة والأكثر قدرة على نقل مصر نقلة نوعية في كافة المجالات حال تم العمل المؤسسي على الاستفادة بهذه الأجيال التي تتخطى مئات الآلاف والتي هي متحصلة على أرقى أنواع التعليم والتأهيل.

وإن كان هذا طرفًا من ذلك الدور الكبير الذي يطّلع به أبناء مصر في الخارج فليس هناك أقل من أن ينظر لهم المسؤول المصري بعين التقدير، وأن يشعرهم بنوع ولو يسير من الاهتمام، وأن يرسل إليهم برسائل الحرص عليهم! 

وإن كانت هذه بعض الأدوار التي يقوم بها أبناء مصر في الخارج فإن هناك منهم قطاعًا، وهو الأكبر، وهو بكل تأكيد مساهم ومشارك في كل ما ذكرناه آنفًا، من هذه الفئة هو من العمالة البسيطة التي كل همها أن تتحصل على قوتها وقوت أبنائها ومساعدة من تعول داخل مصر، هذه الفئة التي هي أولى برعاية الدولة تقديرًا لدورها وإسهاما في رفع العناء عنها، كما تحاول هي رفع العناء عن كاهل أسرها وتحسين معيشتها في الداخل، مقتطعة من قوتها، مُؤْثِرَةً الأبناء والوالدين عن نفسها، نقول إن من أقل مظاهر اهتمام الدولة وحرص المسؤولين على هذه الفئة أن تيسر لهم استخراج المستندات والمعاملات القنصلية برسوم تناسب مع القدرة المالية لهذه الفئة، وتتناسب مع الخدمة المقدمة، ولا تبتعد بمسافات ضوئية عن ما تقدمه كل الدول لرعاياها، هذا الذي قد ترك في النفس غصة كبيرة حينما عممت القنصليات المصرية بالخارج قائمة رسوم المعاملات القنصلية التي نزعم أنها لم تُدْرس أو بالأحرى لم يكلف نفسه مجرد عناء البحث في حال قطاع المصريين بالخارج، أو حتى السؤال لمعرفة قيمة هذه الرسوم لمثيلتها في دول الإقامة ذلك الذي يفرض دائما حالة المقارنة في ذهن المصري في الخارج عما تقدمه دولة الإقامة من خدمات وما تقدمه دولته في نفس هذه الخدمات، والكفة هنا تميل ميلا هائلا لصالح دولة الإقامة وهو ما يترك في النفس غصة كبيرة، وإحساس بعدم المبالاة  بهذا المواطن الذي ترك وطنه، مضطرا، لتحسين حالته المعيشية.

إن من حدد رسوم المعاملات القنصلية لا يمتلك صورة حقيقية لا عن وضع وحال المصريين بالخارج ولا عن قيمة هذه الرسوم للمستندات في دول الإقامة ولا لأبناء الجاليات الأخرى التي تشارك أبناء الجالية المصرية التواجد في هذا البلد أو ذاك.

ثم إن ما هي الأسباب التي يجب أن تكون موضوعية لهذه القفزة الهائلة في أسعار هذه الخدمة؟ والسؤال بصيغة أخرى ما الجديد الذي جد من الناحية الفنية او التقنية في هذه المستندات ليتم رفع رسومها بهذا الشكل غير المسؤول؟ وإن كانت الإجابة كما يشيع البعض لتحصيل عملة أجنبية لمصر فكان من باب أولى توفير هذه العملة من خفض عدد العاملين في السفارات والقنصليات الذين يزيد عددهم بشكل كبير، وكذلك تخفيض تلك الرواتب للعاملين في البعثات المصرية في الخارج والتي تضاهي أو ربما تفوق رواتب بعثات الدول البترولية والبلدان الثرية في كل دول العالم. 

وهنا قبل الختام يجوز لنا أن نسأل: ماذا كان دور وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج في إصدار هذه الزيادة للرسوم؟! ألم يكن هدف وواجب استحداث الوزارة هو رعاية أبناء مصر في الخارج؟!.


اترك تعليقك

Top