• الاثنين, 10 أغسطس 2020
ربما..... هو عيد
الجمعة 31 يوليو 2020 10:21 ص علاء سحلول

بقلم : د.أحمد سماحه 
عندما قرأت ماكتبته هنا تحت هذا العنوان«ربما..هو عيد»شعرت بأن الأيام لاتمضي بنا الى الأمام لنشهد اشراقات جديدة وأننا مازلنا نعيش الماضي رغم تحرك العالم من حولنا نحو الامام لذا آثرت أن أبدأ بتلك الأبيات:
«عيــدٌ بِأيَّـةِ حـالٍ عُـدتَ يـا عِيـد
بِمــا مَضَـى أَم لأَمْـرٍ فِيـكَ تجـدِيد
أَمــا الأَحِبــةُ فــالبَيَداءُ دُونَهُــمُ
فَلَيــتَ دُونَــكَ بَيْــدًا دونَهـا بِيـد»ُ
وإن كان المتنبي حملها وما بعدها من أبيات همومه الشخصية التي أرى انها انعكاسا لواقع عربي مرير عاشه بين حروب وانقسامات وصراع على السلطة وخصومات فكرية وأدبية بين شعراء ومفكرين.

وتساءلت وأنا اشهد ما يدور بيننا عربيا وحولنا عالميا وما تمور به أحلامنا من احزان وصراعات وانقسامات وفيروسات إلى أين نتجه ونحو أي مصير؟. لا أريد هنا أن أرصد مساحات الألم والتنائي والخلافات ومصادرة الاحلام لأنها لم تعد خافية وأضحت تتحدث عن نفسها. فالثقافة في أروقة المحاكم والمثقفون ما بين مداهنة وتملق لمن يملكون أمرهم، وصراعات المذاهب على أشدها حتى أضحت حروبا بين الأفراد والجماعات وأخطار الخارج تتربص بنا والحوار الذي فقد دوره بين الجماعات والأنظمة المتصارعة والذي زاد من صعوبته الصراعات على السلطة وأدلجة الأفكار التي أفرزها الوضع العربي المؤلم الذي لم تتضح معالمه حتى الآن لنضحى فراغا شاسعا لكل التيارات النابتة من الداخل والقادمة من الخارج.

لقد وقف المتنبي في مطلع قصيدته موقف المتسائل:
عيــدٌ بِأيَّـةِ حـالٍ عُـدتَ يـا عِيـد..
بِمــا مَضَـى أَم لأَمْـرٍ فِيـكَ تجـدِيد..
الماضي أم التجديد أيهما أتي به العيد؟ وانا هنا أيضا أتساءل بحيرة أكبر وأكثر من حيرة المتنبي حينها.. فهو كان يتجه الى ذاته أولا وانا أتجه الى واقعنا العربي. هو يقول (بما مضى) وانا أشعر ان الماضي العربي أضحى في خبر كان ولنا أن نقف لنرقب ما حولنا ثقافيا وفكريا وانسانيا وتنمويا وسياسيا وأقتصاديا ..وغيرها لندرك أبعاد واقعنا وقتامة المقبل. وإذا كان المتنبي قد تساءل فابن المعتمد قال مؤكدا واقعه المزري الذي لا ينفصل عن الواقع المحيط به حينها:
فيمـا مضى كنـتَ بالأيامِ مسروراً
فجـاءكَ العيـدُ في أغماتَ مأسـورا

وإذا صعدنا إلى الأعلى زمنيا فلن نجد وضعنا مغايرا كثيرا عما وصفه عمر بهاء الدين الأميري (ت1356هـ): "يقولـونَ لـي:
عيـدٌ سعيـدٌ، وإنَّهُ ليـومُ حسابٍ لـو نحـسُّ ونشعـرُ. 

أعيـدٌ سعيـدٌ!! يالها من سعـادةٍ وأوطانُنـا فيهـا الشقاءُ يزمـجـر"
إنني هنا ورغم ما يحيط بنا وما نعيشه أقول لكم ربما هو عيد
وربما يكون القادم أجمل.

 


اترك تعليقك

Top