• الثلاثاء, 22 سبتمبر 2020
رامي علم الدين يكتب : الهدنة المؤقته
الثلاثاء 15 سبتمبر 2020 12:04 م علاء سحلول

تركيا غازلت مصر علناً ورسمياً ، وسحب سفنها من منطقة الحفر بالمتوسط بوساطة ألمانية ، تبدو نتائج جيدة لليونان والإتحاد الأوربي سيرحب بذلك وسيصفه بالانتصار للناتو الميت سريرياً ، والجميع سيصفق في النهاية، لا شك أن تركيا تسعى إلى الإفلات من العقوبات الدولية، فاقتصادها لا يتحمل مزيداً من الخسائر، والليرة التركية تهبط بقسوة وجنون، فشل في سورياً، وفاتورة الاندفاع التركي، وفتح جبهات حرب شرقاً وغربا أنهكت الخزينة، إلا أن ليبيا ستظل في مشكلتها لاجديد على الأرض ، ففي الوقت الذي تسحب تركيا سفينة البحث في المتوسط، تواصل إرسال المرتزقة إلي ليبيا، تركيا تخفف الضغط على قبرص واليونان في هذا التوقيت ..لماذا ؟لفتح الطريق أمام الأوربيين لمعاقبةً بيلاروسيا اقتصادياً، مغازلة الألمان خاصة بعد دعوة تركيا للمشاركة في مؤتمر للطاقة يضم دول البحر المتوسط، الإفلات من العقوبات الإقتصادية ، تخفيض الصراع مؤقتاً لحسم قضية مالي جنوب الجزائر. 

«مصر » «تركيا»، تفاصيل هامة قد لاتبدو واضحة لمن يراقب المشهد دون الإلمام بطبيعة الصراع، وحجم الأطماع، والجهل بخفايا ما يدور في مسرح الصراع فوق أمواج المتوسط، خاصة شرق المتوسط، العائم على آبار الغاز والنفط، لاشك أن تركيا بدأت منذ مدة في إرسال إشارات تبدو إيجابية للقاهرة، ولم يفت المفاوض المصري مايرمي إليه الخطاب التركي الأخير ، كون مصر تدرك عن قرب العقلية التركية الماكرة، ويصلهم المعني قبل أن ينطق أردوغان ومستشاريه بحرف، رغم البادرة التركية مقدماً بعد القبض على "محمود عزت" عقل الجماعة المدبر، ومهندس الإرهاب في مصر. 

قال مستشار أردوغان : «الرئيس أردوغان يقول أن الجيش المصري هذا جيش عظيم ونحن نحترمه كثيراً، ومن يحرض الجيش المصري على محاربة الجيش التركي هما الإمارات وفرنسا بحد وصفة»، تركيا تجيد القفز من مكان لآخر زيارة هنا ومباحثات هناك وتصريحات أشبه بفرقعات إعلامية ممزوجة بتحريك فرقاطات بحيث نري في الإعلام راية العثمانيين ترفرف فوق قطع الأسطول التركي في المنطقة من الساحل التركي وصولاً لشواطئ ليبيا مع ما صاحب ذلك من إطلاق تهديدات لليونان وقبرص وإستفزاز ماكرون، "أثينا" ترصد بقلق موقف مصر من التصريح التركي، كون عدو اليونان الحالي أردوغان، بينما رد وزير خارجية مصر بعث برسالة تأكيد وطمأنة للجميع، قال الوزير شكري :« نرصد الأفعال والأحاديث والتصريحات ولكن إذا كان هذا الحديث غيرمتوافق مع السياسات فلا يصبح له أهمية». 

طوال هذا الوقت كان هناك من يراقب بدقة مايجري فوق مياه المتوسط، وفي العواصم المعنية بالصراع ، وتركهم ينشغلوا في إشتباك وتلاسن وحرب التصريحات ومعارك ديبلوماسية وإقتصادية كادت أن تتحول لمعركة عسكرية مع الأوروبيين، أخذ المفاوض المصري علي عاتقه مهمة تقريب المسافات بين خصوم أردوغان وخلق قوة ضاغطة تشتت جهوده تمهيداً لإفشالها تماماً، وإستطاع كسر الدوائر الذي حاول البعض رسمها حولنا لخنقنا والحد من حرية تحركاتنا وحولّها لرسم الدوائر وإحكام الحلقات حول التركي.

نجاحات دبلوماسية بنكهة مصرية بارعة تسببت في تغير المشهد في شمال أفريقيا وشرق المتوسط تماماً، واربكت الخطة التركية، وكان علي أردوغان مراجعة حساباته والتحرك سريعاً قبل أن تطبق عليه الدائرة وأرسل إشارات تصالحية، ونشطت أجهزة مخابراته في محاولة للترويج لذلك والحفاظ علي قوة الدفع من خلال قناة الإتصال مع الصقور المصرية. 

تركيا تلعب علي عامل الوقت ويسعي لتجميد الموقف قدر الإمكان، وتثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا، ومحاولة شق التنسيق المصري اليوناني، ظنا أن مصر قد تتخلى عن دعمها لليونان، بعد خذلان الإتحاد الأوروبي لها في أزمتها الأخيرة حول ترسيم الحدود مع تركيا، والصمت حول التحرشات التركية باليونان عضو الناتو والإتحاد الأوروبي. 

وكان الرد المصري ؟

إقناع فرنسا بضرورة الإسراع بتزويد اليونان بفرقاطات وطائرات رافال، ووجهت لطمة غير متوقعة لتركيا من خلال العدو اللدود "أرمينيا"، لا ثقة في نوايا وغد الأناضول التركي ..حتي ولو إرتدي ثياب الواعظين !

رامي علم الدين 


اترك تعليقك

Top