• الخميس, 13 أغسطس 2020
تعنت إثيوبيا والحل العسكري
الأحد 12 يوليو 2020 12:24 ص علاء سحلول

بقلم : د.محمد حجازي 

في البداية سنعرض ملخص وضع سد النهضة الأثيوبي، وموقف مصر منه، وأسباب تعنت الطرف الأثيوبي .

أولًا : الوضع الجغرافي العام في الهضبة الأثيوبي :

1. تسقط علي الهضبة الأثيوبية كمية من الأمطار تزيد عن ألف مليار متر مكعب .

2. تروي إثيوبيا زراعاتها بمياه الأمطار بنسبة 99.5% من أراضيها. وتستخدم مياه النيل لري الأراضي المطلة علي النهر مباشرة بنسبة نصف في المائة. 

3. ليس في إثيوبيا نظام للري أو ترع أو قنوات كما هو الحال في مصر. وأثيوبيا ليست بحاجة لنظام ري مثل مصر. لأن الري فيها بالكامل هو ري أمطار.

4. تحتاج مصر إلى55.5 مليار متر مكعب من المياه .وتسعي لزيادتها مع اتساع الرقعة الزراعية، وزيادة عدد السكان. 

5- وحتي مع الوصول للحصة الكاملة التي تحصل عليها مصر فإن نصيب الفرد من تلك الحصة في دولة المائة مليون نسمة سيبلغ أقل من 600 متر مكعب في السنة. مما يضع شعب مصر في فئة الفقر المائي الذي تبلغه الشعوب التي يحصل فيها الفرد علي أقل ألف متر مكعب من الماء سنويا. وبالتالي يجب النظر في إمكانية زيادة الحصة.

ثانيًا: لمـــاذا بنت أثيوبيا السد؟ 

1. ترغب إثيوبيا في بناء السد لتوليد الكهرباء وليس لتخزين المياه. لأنها ببساطة لا حاجة لها إلي المياه. 

2. يقام السد في أقصي شمال إثيوبيا علي بعد 20 كم من حدود السودان مما يؤكد أنه ليس علي الإطلاق سدًا للمياه. 

3. المياه تتجه من الجنوب إلي الشمال ولهذا هناك "استحالة فنيـــــة" أن تستفيد إثيوبيا من مياه السد.

4. توليد الكهرباء من السد يكون بتمرير المياه في "توربينات" السد فتحركها وتتولد الكهرباء، هذا يعني أنه بدون تمرير المياه إلينا، لن تكون هناك كهرباء أو فائدة من السد. 

ثالثًا : ماذا يزعج مصر في بناء السد؟ 

1. مصر ليست ضد بناء السد من حيث المبدأ بل عرضت مصر أن تتولي بناء السد (كما تفعل حاليًا في سد تنزانيا) وأن تشتري الكهرباء المنتجة منه لتصدرها إلي أوربا والدول العربية. 

2. مصر قلقة من موضوعين: 

الأول : يتعلق في المدة اللازمة لتخزين المياه فكلما قصرت المدة كلما تأثر مخزون مصر من المياه أمام السد العالي.

والثاني : أن إثيوبيا أعلنت في البداية عن حجم السد ثم قررت مضاعفة حجمه، وتخشي مصر والسودان أن التربة الطينية الطفلية في منطقة بناء السد لن تتحمل هذا الوزن من المياه، وقد ينهار فيغرق السودان ويغطي الدلتا في مصر، وقد رفضت إثيوبيا إجراء دراسات فنية محايدة في هذا الشأن. 

رابعًا : الموقف القانوني والسياسية :

1. تفاوضت مصر لفترات طويلة بصورة مباشرة مع إثيوبيا ولم تصل لنتيجة نتيجة تعنت الأثيوبيين.

2. قبلت مصر وساطة أمريكا والبنك الدولي في مباحثات جرت في واشنطن ولم تقبل إثيوبيا بموجز الاتفاق الذي أعدته أمريكا والبنك الدولي، والذي كان يوضح سير المفاوضات وما وافق عليه الجميع بالفعل.

3. قبلت مصر مقترح السودان لفتح التفاوض الثلاثي مرة أخري. ولم يسفر الأمر عن أي اتفاق. 

4. لجأت مصر إلي مجلس الأمن طالبة قرارًا منه يساند شرعية موقفها وفقا للقانون الدولي المنظم لعلاقات وحصص الدول المتشاركة في نهر واحد. كما هو الحال في أنهار المسيسبي والأمازون والراين والدانوب وغيرها. 

في نهاية الملخص أود التأكيد علي أن إثيوبيا لا تكن لمصر مودة علي مدار سنوات طويلة جدا بدءا من خروجها عن ولاية الكنيسة المصرية إلي اعتدائها علي الكنيسة المصرية في القدس (دير السلطان) وتهجير يهود إثيوبيا إلي إسرائيل ثم هذا الموقف الأخير.

أبعاد الأزمة، ومقترح لحل الأزمة :

إن وجود دول إقليمية ( إسرائيل - قطر - تركيا ) خلف إثيوبيا تدفعها للتصعيد ضد مصر في موضوع سد النهضة أمر اكيد لخنق وتركيع مصر أو لمقايضة المياه بتنازلات استراتيچية ترفضها مصر حول إعادة رسم حدود الإقليم ..لكني أرى وجود سبب آخر أكثر أهمية تحتمي به إثيوبيا ضد لجوء مصر للحل العسكري في ضوء التفوق المصري الواضح. 

في تصوري أن إثيوبيا تحتمي بالجغرافيا السياسية ( الموقع الجغرافي ). فلا توجد حدود مشتركة مع مصر .. كما أنها دولة (حبيسة أومغلقة ) لا تطل على بحار يمكن إنزال قوات من خلالها. 

إشكالية الحل العسكري :

 مصر لديها قوات جوية وخبرات تمكنها من ضرب السد في حال استنفاد كل الوسائل السلمية ، لكن ذلك لن يحل المشكله نهائياً . وستعيد إثيوبيا البناء ، ولن يمكن اللجوء إلى استخدام القوات الجوية إلى مالا نهايه ولا تحمل الآثار السلبية للموقف الدولي تجاه استخدام القوة إلى مالا نهاية أيضاً .. القوات الجوية تبدأ معركة ، لكن لا تنهيها تلك قاعدة (المعارك تنتهي على الأرض لا في السماء ).

إن الاستخدام الناجع للقوة العسكرية ضد إثيوبيا كقضية وجود وحياة لمصر يقتضي إنزال قوات على الأرض و احتلال منطقة السد التي تبعد حوالي 20 كيلو متراً عن السودان كقاعده لبناء موقف تفاوضي بمعطيات جديدة يجبر إثيوبيا و يلزمها قانونيًا بإحترام حقوق مصر التاريخية في مياه النيل ( حصة مصر والبالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويًا ). 

ورغم أن السودان ستتضرر أكثر من مصر في حال حصل مكروه للسد بعد ملأه و تشغيله لوجوده على منطقة فوالق أو لتعرضه للضرب بعد الملء فإنه من غير المتوقع وفقاً للمعطيات الحالية موافقة السودان على أن تحارب مصر إثيوبيا عبر أراضيها تلك معضلة إستراتيجية تواجه مصر وتجعل الموقف الإثيوبي أكثر تحدياً . 

لكن أعتقد أن المخططين العسكريين المصريين لديهم القدرة والخبرة والموهبة التي يستطيعون مفاجأة إثيوبيا بها للتعامل مع تلك المعضلة، علينا أن نستدعي من ذاكرة التاريخ القريب مفاجأة إقتحام خط بارليف ( الذي لا يقهر من الناحية العسكرية إلا بالأسلحة النووية ) والذي فاجأنا العدو و العالم بتحييده بخرطوم مياه. 

الوضع بالتأكيد يختلف لكننا سنرى فالحرب قريبة ولابد منها قبل اكتمال الملء في حال يقين القياده المصرية بعبث الحلول السلمية واستنفاذها.

مصر لا تستغل ضعف حد ولا تسطو علي مقدرات وخيرات دول أخري أما حقوقنا في نهر النيل فهي حقوق تاريخية موثقة عبر التاريح سوف نحصل عليه دون نقصان ولا قيد أنملة.


اترك تعليقك

نصر حبيب الأحد 12 يوليو 2020 06:43 م

تحليل رائع. وواقعى. تحياتي لشخصكم الكريم د محمد حجازى

Top