• الاثنين, 10 أغسطس 2020
النصر على الإرهاب
الأحد 02 فبراير 2020 12:25 م المصريين بالخارج

بقلم : بهجت العبيدي 

كاتب ومفكر مصري مقيم بالنمسا

لقد واجه الشعب المصري الإرهاب بكل شجاعة وإقدام ، فلم يهب الموت ، ولم يستسلم للإرهابيين، الذين أرادوا تقويض الدولة المصرية، بل وقف صفًا واحدًا مع مؤسسات الدولة وفي القلب منها مؤسسة الرئاسة والمؤسسة الأمنية المصرية متمثلة في القوات المسلحة المصرية ورجال الشرطة. 

وإذا كان الشعب المصري قد أعلن عن موقف ثابت لا يتزحزح بأنه ضد الإرهاب اللعين ، فإنه في الوقت نفسه ، أعلن رفضًا قاطعًا بهذا الموقف للفهم الأعوج للدين الحنيف ، فهل يمكن أن يتقبل العقل السوى أن هناك دينا يدعو أتباعه ، ليستبيحوا الإنسانية قتلًا وتقتيلًا ، بل يستبيحون دماء من يشتركون معهم في نفس العقيدة؟

إن العقل السوي لا يمكن ان يقبل هذا ، وأبناء الشعب المصري ، هذا الشعب الذي علم العالم على مر العصور ، أصحاب عقول سوية، ورؤى منضبطة، لا يمكن أن يخدعهم هؤلاء الإرهابيين الذين يحرّفون الكلمة عن مواضعها، ويسقطون أحكامًا لحوادث في سياقات تاريخية معينة على واقع غير الواقع وعلى زمان غير الزمان، ومن هنا جاء الفهم المنحرف الذي أدى الإرهاب والتقتيل . 

ومن هنا أيضًا اشرأبت الأعناق لمؤسسة الأزهر الشريف ممثل تيار الاعتدال والوسطية في الإسلام ، وكانت المطالب المتعددة بضرورة أن يقف الأزهر الشريف بعلمائه وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في وجه هذا التيار المتشدد التكفيري الإرهابي حفاظًا على المجتمع ، بل صونًا للدين نفسه. 

ومن الإنصاف أن نعلن أن مؤسسة الأزهر الشريف وقفت بكل عقل وروية وهدوء وحزم ضد هؤلاء الإرهابيين المجرمين ، وأعلنت أنهم ينتهجون نهجًا خاطئًا، ويفهمون فهمًا منحرفًا، وأن ما يقومون به من إرهاب هو ضد الشريعة الإسلامية، وضد الدين الإسلامي، فضلًا عن كونه ضد الإنسانية. 

وإن كان هذا الموقف من الجماعات الإرهابية لم ينل رضى البعض الذي كان يرغب في فتوى تكفيرية أي ـ تكفير الجماعات الإرهابية ـ فإنه ـ في رأينا ـ كان كافيًا ، وكان نابعًا عن دراسة عميقة للدين كما يفهمه الأزاهرة الوسطيون، وأنه كما أننا نقبل منهم تصحيح المفاهيم ، فلهم الحق وحدهم في إطلاق مثل الفتاوى من عدمه. 

وكما كان هناك مواجهة مدنية من الشعب المصري لهذه الجماعات الإرهابية ، وكان هناك مواجهة فكرية معهم، من خلال مؤسسة الأزهر الشريف، فإنه قبل وبعد كل ذلك كانت المواجهة الأمنية الكبرى والحاسمة التي خاضها أشرف من أنبت هذا البلد وهم أبطال المؤسسة الأمنية المصرية متمثلة في القوات المسلحة المصرية ورجال الشرطة المصرية الذين يقفون سدا منيعا أمام الجماعات الإرهابية القذرة وكل من يقف خلفهم.

وأنه على الرغم من أن خير جنود الأرض من الضباط والجنود كانوا هدفا للجماعات الإرهابية، وراح نتيجة الإرهاب الأسود أرواح طاهرة من أرواح خير أبناء الشعب المصري، وسالت دماء زكية، استهدفتها يد الغدر والخيانة والإرهاب.

فإن ذلك كان حافزًا إضافيًا لأبطال القوات المسلحة المصرية ورجال الشرطة للتصدي للإرهاب وأعوانه، والضرب بيد من حديد على هؤلاء المجرمين، والنيل منهم وقتلهم وتشتيت جمعهم؛

فاقتحمت القوات المسلحة في ملحمة وطنية يفخر بها كل مصري وطني ، البؤر الإرهابية فسحقت الإرهابيين، واستولت على المعدات والأسلحة والمؤن بالإضافة للأموال التي تمدها بها الدول الراعية للإرهاب، والجماعات الداعمة لهم، وأجهزة المخابرات التي تستخدمهم لتدمير الأوطان. 

إن التاريخ سيتوقف طويلًا مدهوشًا أمام تلك الملاحم التي تسطرها القوات المسلحة المصرية، كما سيتوقف مزهوًا بتلك البطولات التي يسجلها جهاز الشرطة المصرية في هذه المعركة المقدسة ضد الإرهاب و الإرهابيين.

ولعله من المناسب هنا أن نؤكد على أن الشعب المصري العظيم الذي ملأ الحزن قلبه، وسيطر الغم على فؤاده ألمًا على فراق خير شبابه، الذين استهدفهم الإرهاب الأسود ، لم يخالجه اليأس؛ بل ظل يقينه ثابتًا لا يتزعزع في قدرة القوات المسلحة المصرية والشرطة المصرية على استئصال الإرهاب من جذوره، وإلحاق الهزيمة الساحقة بالإرهابيين ومن يدعمهم. 

وظل على ثقة هائلة في حزم وقوة القضاء المصري الشامخ، ومن هنا كانت سعادة المصريين بهذه الأحكام القوية التي صدرت عن قضاء مصر بإعدام العشماوي الإرهابي العتيد و٣٦ من الإرهابيين مؤكدًا أن هذا الحكم هو الجزاء العادل، والثأر بالقانون لأرواح شهدائنا الأبرار.


اترك تعليقك

Top