• الجمعة, 25 سبتمبر 2020
التحرش أخطر الآفات على المجتمع
الثلاثاء 28 يوليو 2020 06:19 م علاء سحلول

بقلم : خالد السيد ـ مساعد رئيس حزب المصريين رئيس لجنة الشؤون القانونية بالحزب 

يعد التحرش أخطر افات المجتمع على كافة المستويات والأصعدة ، وانتشر في البلاد انتشار النار في الهشيم ، لا فرق بين المدن والأرياف، لا فرق بين كبيرة وصغيرة ولا بين محجبة وغيرها ، كلهن يتعرض لها ، حتى باتت تؤرق المهتمين بها المدركين لخطورتها، يسعون لإيجاد علاج لها، ولكن الكثيرين منهم، يعالج نتائج الظاهرة فقط، بناء على رؤيته القاصرة، وقليل منهم من يتطرق إلى أسبابها، ويتعمق في تحليلها، ليصل إلى العلاج الكامل الصحيح، الذي يعالج جذور المشكلة ونتائجها وتداعياتها في آن واحد، دون إفراط ولا تفريط. 

 فهو داءٌ عُضالٌ يتفشّى أثره المادي والنّفسي على المجني عليه، وكذلك يعُمّ هذا الأثر على جميع أفراد الأسرة ويتسلل للمجتمع، فهذا الفعل من أسوء انواع العنف وأشد انتهاكات حقوق الإنسان صعوبةً، لما يحمله من حساسيّة خاصّة في المجتمعات المحافظة، وتوجد أسباب عديدة تَحِدُّ من اللجوء إلى القضاء أو للقانون ومن أهمها ضعف الأدلة على التحرش، وعدم توفر شهود على الفعل، فيبقى المُتَحرَّش به في دوامة الخوف والهروب.

وللتحرش أشكالًا متعدّدة قد تحدث في الأماكن العامة أو الخاصّة ، مثل: الشارع، ومكان الوظيفة، وفي المواصلات العامة، والمدارس والجامعات والكليّات، والمطاعم، والأسواق، وداخل البيت، وحتى في العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة من الأقارب والأصدقاء، وعبر وسائل الإنترنت. 

وبالخروج من النظرة الضيقة والفكر المتحجر، إلى فضاء التفكير الواسع حول أسباب تلك الظاهرة المقيتة، نجد أسبابا كثيرة على رأسها الابتعاد عن تعاليم الدين ووجود أزمة قيمية أخلاقية تضرب جنبات المجتمع ، فقد اندثرت الكثير من الأخلاقيات والقيم الفاضلة مع هذه الأجيال الجديدة ناتج عن سوء التربية وانعدام الرقابة الأسرية، وكذلك المؤسسة التعليمية التي لم يعد لها دور يذكر في الجانب التربوي، والإعلام الفاسد الذي يصور الحلال حراما والحرام حلالا، والخلق السيئ حسنًا والحسن سيئًا.وسبب آخر حالة البطالة التي يعيشها الكثير من الشباب، وحالة الترف التي يعيشها البعض منهم، فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل كذلك عرقلة الزواج فقد انتشرت في مجتمعاتنا عادة قبيحة من فرض شروط تجعل الشباب يفرون من الزواج .وهناك أسباب نفسية وصعوبات التّعلم ، واضطرابات الشخصيّة المتعددة، والأعراض المرضية في القشرة المخية، والمشاهد العنيفة، وتَدنّي تقدير الذات، والانعزال الاجتماعي . قد يعاني المتحرش من خلل في الإدراك وذلك لاعتقاده أنً الضحية توافق على الفعل، أو لتدني الإحساس بالتّعاطف مع الضّحية وانعدامه وعدم تمكُّن الفرد من السيطرة على الشهوات والانسياق خلفها. وإهمال الأبناء، وسوء التّربية، وعدم مراعاة متطلباتهم الجسدية والنّفسية، واستخدام العنف اتجاههم، والتواجد في البيئات الخطرة التي ترتفع فيها معدلات العنف والجريمة كل ذلك قد يخلق سلوكًا تحرشيًّا. 

وعلاج ذلك يبدأ من منظور واقعي إسلامي بالتوعية والوعظ بحرمة الفعل بل إن الإسلام حرم كل ما يمكن أن يؤدي إلى التحرش، فنظرة الإسلام لهذه القضية نظرة واقعية شاملة واضحة تقوم على العلم الإلهي المسبق بطبائع الجنس البشري وما يطرأ عليه من تغييرات، منذ خلق آدم –عليه السلام- إلى قيام الساعة، ولهذا كان تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية، في آيات واضحة في كتاب ربنا عز وجل، وهذا أمر شامل لكل مكان وزمان وقد دعا رسولنا الكريم ومن بعده صحابته الكرام لتيسير الزواج، وفي زماننا هذا، صار أمر تيسير الزواج ضروري لا يمكن التخلي عنه،

وأننا بحاجة ماسة لمراجعة المنظومة القيمية والأخلاقية للمجتمع، التي باتت في مستوى سيئ لا يمكن معها أن يكون هناك مجتمع سليم، يجب التركيز من جديد على دور الأسرة في التربية وضرورة مراقبة أبنائها وبناتها، فالحرية المطلقة التي ينادي بها أتباع الغرب، لا يعرفها ديننا ولا تقبلها قيمنا وأخلاقنا الأصيلة، ويجب أن ينبذ المجتمع هؤلاء الداعين إلى الانحلال والفوضى، والتحذير منهم . وثاني وسائل المعالجة من الضروري أن تستعيد المؤسسات التعليمية دورها التربوي كذلك نحن بحاجة إلى إعلام من نوع آخر، إعلام يقدر التعاليم الدينية ولا يسخر منها، يحترم العادات والتقاليد والقيم والأخلاق ويدعو للتمسك بها والحفاظ عليها، إعلام يبني ولا يهدم، فالإعلام مكون أساسي لثقافات الأمم والشعوب. 

وأخيرًا لتفعيل العلاج لابد من قوة القانون... فقد روي في الأثر عن عثمان وعمر رضي الله عنهما أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، ويقول الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله (معناه يمنع بالسلطان باقتراف المحارم، أكثر ما يمنع بالقرآن؛ لأن بعض الناس ضعيف الإيمان لا تؤثر فيه زواجر القرآن، ونهي القرآن، بل يقدم على المحارم ولا يبالي، لكن متى علم أن هناك عقوبة من السلطان، ارتدع)، ونرى أكثر الناس لا يأبهون لأوامر الله عز وجل ونواهيه، وباتوا لا يخافون إلا من قوة القانون والسلطان، ولهذا يجب على الدولة أن تشدد العقوبة وتشهر مرتكبيها بعيدا عن القضايا التي تظل سنوات أمام القضاة في المحاكم، بل يكون العقاب سريعا وعلنيا، حتى يكون التعذير شديدا، والعقوبة قاسية على مرتكب الجريمة، فيكون ذلك رادعا لكل من تسول له نفسه أن يفعل ذلك.

إننا بحاجة إلى تكاتف أفراد المجتمع أجمع ، ومؤسساته التعليمية والتربوية والدينية ومؤسسات المجتمع المدني والأجهزة الإعلامية، وأجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية، من أجل مواجهة هذه الجريمة التي تزداد وتستفحل يومًا بعد يوم، وإلا سنكون أمام كارثة حقيقية.


اترك تعليقك

Top