• الاثنين, 13 يوليو 2020
وباء "العنصرية"... يهز عرش ترامب
الاثنين 29 يونيو 2020 10:46 م سماح رضا

 تقرير/سماح رضا

العنصرية والتمييز وباء عالمى أشد فتكا من فيروس "كورونا" فهو ينهش فى روح وجسد الضعفاء الأبرياء بلا رحمة ولا ضميروتتجسد بتسليط الضوء عليهم لتفقدهم أعز ما يملكون من إنسانية وتدهسهم بسلاح قوة المال والسلطة والوضع الإجتماعى والأنانية والغطرسة حتى يستمتعوا بتأكيد الذات العالية على جثثهم بعنصريتهم القبيحة. " ومن أقوال المناضل الكبير في قضية العنصرية الزعيم #نيلسون_مانديلا "لا يولد الإنسان وهو يكره إنسانا آخر بسبب لون الجلد أو الأصل أو الدين ، فالناس يتعلمون الكراهية، وإذا كانوا قادرين على تعلم الكراهية ،فإنهم سيقدرون على تعلم الحب، لأنَّ الحب أكثر قُرباً إلى طبيعة قلب الإنسان".

كانت بداية الواقعة العنصرية بولاية "إلنوى" فى بلدة "سيسرو" حيث قام رجل شرطة من العرق الأبيض يضغط بإحدى ركبتيه على عنق مواطن أمريكى أسود البشرة يدعوا"جورج فلويد" تسعة دقائق تقريبا, وسط صراخ المواطن وأقاربه وقوله أنه "لايستطيع التنفس", حتى فارق الحياة فشبت حرائق الغضب ورياح الطوفان من أصحاب العرق الأسود, الذين يعانون إضطهاد العنصرية والتمييز جذورها من عصور سابقا.

هذا وقد وجه الكثير عبر صفحات التواصل الإجتماعى اللوم إلى جمعيات حقوق الإنسان وأعوانها الراسخة والمتأصلة فى الولايات المتحدة, وأدى كل ذلك فى نهاية الأمر إلى فوضى وإنفلات أمنى وإقتحام مؤسسات,و مولات تجارية, وإنتشار الحرائق, ومظاهرات فى أماكن كثيرة, وتؤكد وضعها بأنها "ربيع أمريكى" ثورة الغضب المزعومة تشبه ثورات الربيع العربى من حيث تسلسل أحداثها, فبعد قرابة عشرات الأعوام حدث مشابه لتفاصيله المفزعة فى أمريكا التى تزعم على مر الزمان أنها رمز الحريات والديمقراطية, وأيقونة للحقوق الإنسانية. ولا سيما أن التنوع العرقى فى الولايات المتحدة يمثل عامل للقوة والتعدد الثقافى فى مجتمع منفتح بكل ما فيه له أثر كبير فى التقدم والأزدهار,كما يحمل بداخله مخاطر وأثار سلبية فهو مصدر قلق حقيقى, حيث يرى المختصون فى علم الإجتماع أن عملية الجمع بين مئات الملايين من البشر الذين ينتمون للتنوع العرقى والثقافى والمنشأ والدين فى حكم وسلطة واحدة وأحزاب سياسية متعددة هو أمر يحيطه مخاطر متنوعة خصوصا مع إنتشار الروح العنصرية المؤلمة لكل ما تحمله الكلمة من معانى وأصبحت تلقى ظلالها المظلمة من جديد وتسود المجتمع الأمريكى فى العهد الحالى.

ومن جانب أخر, ظاهرة قفز عدد المواطنين الأمريكيين من أصول لاتينية بصورة كبيرة,وأيضا من ذوى الأصول الإفريقيةوأصحاب الجنسيات الأسيوية مما يؤكد أن تلك الأقليات فى المستقبل القريب ستصبح أغلبية؛ هذا وقد تخطى عدد الأمريكيين من أصول لاتينية حاجز المئة مليون نسمة,وعدد الأمريكان من أصول أفريقية تجاوز الخمسين مليون نسمة,و يبلغ عدد الأمريكيين من أصول أسيوية حوالى 25مليون,و يسجل عدد الأمريكيين من أصول أوروبية "البيض" حوالى 225مليونا,و ذلك بحسب مصادر مختصة مؤكدة بأن الشباب الأمريكى صاحب العرق الأبيض سيصبح أقلية وسوف يفقد الأغلبية؛ وأخيرا فمن الملاحظ أن النظام السياسى سيتغير لصالح مصالح العرقيات الأغلبية,فمن الواضح إنهيار التماسك الإجتماعى وسينعكس ذلك على السياسة والعسكرية والأمنية والإقتصاد مما يؤثر على هيمنة الدولة فى السياسة الدولية وتنحدر إلى فقدان المكانة التى تمكث فيها وهى القوة الأعظم فى العالم. .

ويعتقد الكثير من الخبراء أن الرئيس ترامب يستغل الإحتجاجات لمصلحته فى الإنتخابات المقبلة, وأن أزمة كورونا مثل مادة مشتعلة تكشف عدم المساواة فى المجتمع أكبر من ذى قبل والتعرض للفيروس بنسبة أعلى يطال فى الغالب السود,و ليست فقط نسبة العدوى فهم العمال البسطاء الذين فقدوا وظائفهم وكشف الوباء الغطاء عن فشل التفاوت الإجتماعى فى أمريكا, ونشر مغردون أمريكيون عبر "تويتر"عدة صور لأفراد الشرطة وهم ينحنون على ركبة واحدة فى الشوارع للأعتذار,و أيضا نواب فى الكونجرس من بينهم رئيسة المجلس #نانسى بيلوسى تكريما لذكرى #جورج فلويد, فالعالم يتغير إلى الأفضل وسوف يحاصر الشعوب دعاة العنصرية والتمييز والتنمر والحروب.


اترك تعليقك

Advertise
Top